محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

396

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

اللّه . قال : ولهذا الفعل أصل . قال الواقدي : كان بلال رضي اللّه عنه يقف عند باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : السلام عليك يا رسول اللّه وربما قال : السلام عليك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، السلام عليك يا رسول اللّه . قال البلاذري : فلما استخلف أبو بكر كان سعد القرظي يقف على بابه فيقول : السلام عليك يا خليفة رسول اللّه ورحمة اللّه ، حي على الصلاة ، الصلاة يا خليفة رسول اللّه . وزاد مثله في عمر . وما زال المؤذنون يسلمون على الخلفاء وأمراء الأعمال بعد السلام الصلاة ، فيخرج الخليفة أو الأمير هكذا كان العمل مدة بني أمية ثم مدة خلافة بني العباس . فلما ترك خلفاء بني العباس واستولوا العجم سلّم المؤذنون في أيامهم على الخليفة بعد الأذان للفجر فوق المنارة ، فلما انقضت أيامهم غيّر السلطان صلاح الدين رسومهم فجعل المؤذنين عوض السلام على الخليفة السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستمر ذلك قبل الأذان للفجر في كل ليلة بمصر والشام والحجاز ، ثم أمر السلطان صلاح الدين أن يزيدوا في ليلة الجمعة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستمر ذلك إلى شعبان سنة سبعمائة وإحدى « 1 » وسبعين ، ثم أمر المحتسب نجم الدين أن يزيدوا في الصلوات الخمس بعد الأذان الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما عدا المغرب ، وبعد أذان الصبح الثاني ، وكذا أذان الجمعة ، فتكون الصلاة على النبي قبل ذلك ، واستمر ذلك في بلاد مصر والشام والحجاز ما عدا بلاد المغرب ، فإنهم يؤذنون فقط ثم تقام الصلاة .

--> ( 1 ) في الأصل : إحدى .